محمد ناصر الألباني
59
إرواء الغليل
قلت : وقد تعقب البيهقي ابن التركماني فقال : " قلت : رواه قبيصة عن الثوري ، وقد قال ابن معين : وغيره : قبيصة ثقة ، إلا في حديث الثوري ، والطائفي مجهول . كذا في الميزان " . قلت : في هذا العزو إيهام كما لا يصح ، فإن الذهبي بعد أن ذكر أنه مجهول ، وهو قول أبي حاتم كما نص عليه في مقدمة الميزان ذكر أنه روى عنه غير الثوري زيد بن الحباب ويحيى بن سليم الطائفي ومعتمر بن سليمان . قال : " فانتفت الجهالة " . فلا مجال لإعلال الحديث به ، بل العلة ممن فوقه ، فإن أبا سلمة بن نبيه ، تفرد عنه الطائفي هذا كما في الميزان ولذلك قال الحافظ في " التقريب " : " مجهول " . وكذلك قال في شيخه عبد الله بن هارون ، وقال الذهبي : " تابعي نكرة " . فهما علة الحديث مرفوعا وموقوفا . وله شاهد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده . أخرجه الدارقطني وعنه البيهقي وابن الجوزي من طريق الوليد عن زهر ابن محمد عنه . ثم أخرجه الدارقطني وعنه ابن الجوزي وابن أخي ميمي في " الفوائد المنتقاة " ( 4 / 91 / 2 ) عن محمد بن الفضل بن عطية عن حجاج عن عمرو به بلفظ : ( الجمعة على من كان بمدى الصوت " . وهذا سند واه ابن عطية متهم بالكذب ، وحجاج هو ابن أرطأة وهو مدلس وقد عنعنه ، ولعله تلقاه عن زهير بن محمد وهو أبو المنذر الخراساني وفيه ضعف ، قال الحافظ في " التقريب " : " رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة فضعف بسببها ، قال البخاري عن أحمد : كان زهير الذي يروي عنه الشاميون آخر . وقال أبو حاتم : حدث بالشام من حفظه فكثر غلطه " .